السيد محمد حسين الطهراني
51
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
--> وروي في « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 762 ، طبعة الكمبانيّ ، وج 22 ، ص 373 و 374 ، حديث 12 ، الطبعة الحروفيّة ، الحيدريّة ؛ و « رجال الكشّيّ » بسنده عن الإمام أبي جعفر محمّد الباقر عليه السلام قال : دَخَلَ أبُو ذَرٍّ عَلَى سَلْمَانَ وَهُوَ يَطْبَخُ قِدْراً لَهُ فَبَيْنَا هُمَا يَتَحَادَثَانِ إذَا انْكَبَّتِ القِدْرُ عَلَى وَجْهِهَا عَلَى الأرْضِ فَلَمْ يَسْقُطْ مِنْ مَرَقِهَا وَلَا مِنْ وَدَكِهَا شَيءٌ . فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ أبُو ذَرٍّ عَجَباً شَدِيداً ؛ وَأخَذَ سَلْمَانُ القِدْرَ فَوَضَعَهَا عَلَى حَالِهَا الأوَّلِ عَلَى النَّارِ ثَانِيَةً وَأقْبَلا يَتَحَدَّثَانِ ، فَبَيْنَمَا هُمَا يَتَحَدَّثَانِ إذَا انْكَبَّتِ القِدْرُ عَلَى وَجْهِهَا فَلَمْ يَسْقُطْ مِنْهَا شَيءٌ مِنْ مَرَقِهَا وَلَا مِنْ وَدَكِهَا ! قَالَ : فَخَرَجَ أبُو ذَرٍّ وَهُوَ مَذْعُورٌ مِنْ عِنْدِ سَلْمَانَ ؛ فَبَيْنَمَا هُوَ مُتَفَكِّرٌ إذْ لَقِيَ أمِير المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلامُ عَلَى البَابِ . فَلَمَّا أنْ بَصَّرَ بِهِ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلَامُ قَالَ لَهُ : يَا أبَا ذَرٍّ ! مَا الَّذِي أخرَجَكَ وَمَا الَّذِي ذَعَرَكَ ؟ فَقَالَ لَهُ أبُو ذَرٍّ : يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ ! رَأيْتُ سَلْمَانَ صَنَعَ كَذَا وكَذَا فَعَجِبْتُ مِنْ ذَلِكَ . فَقَالَ أمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَيهِ السَّلامُ : يَا أبَا ذَرٍّ ! إنَّ سَلْمَانَ لَوْ حَدَّثَكَ بِمَا يَعْلَمُ ، لَقُلْتَ : رَحِمَ اللهُ قَاتِلَ سَلْمَانَ . يَا أبَا ذَرٍّ ! إنَّ سَلْمَانَ بَابُ اللهِ فِي الأرْضِ ؛ مَنْ عَرَفَهُ كَانَ مُؤْمِناً ، وَمَنْ أنْكَرَهُ كَانَ كَافِراً ؛ وَإنَّ سَلْمَانَ مِنَّا أهْلَ البَيْتِ . « رجال الكشّيّ » ص 10 . وبالطبع فإنَّ هذه الدرجات والمقامات قد كانت له بسبب عظمة نفسه وصبره وتحمّله في سبيل الله وفي ذات الله ، كما يتّضح ذلك من قياسه بأبي ذرّ في الرواية السابقة . يروي المجلسيّ في « بحار الأنوار » ج 6 ، ص 748 ، طبعة الكمبانيّ ، وج 22 ، ص 320 ، حديث 8 ، الطبعة الحروفيّة ، الحيدريّة ، عن « عيون أخبار الرضا » ، عن الدقّاق ، عن الصوفيّ ، عن الرويانيّ ، عن عبد العظيم الحسنيّ ، عن أبي جعفر الثاني ( الإمام محمّد التقيّ ) ، عن آبائه عليهم السلام أنَّه : قَالَ : دَعَا سَلْمَانُ أبَا ذَرٍّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِمَا إلى مَنْزِلِهِ فَقَدَّمَ إلَيْهِ رَغِيفَيْنِ ، فَأخَذَ أبُو ذَرٍّ الرَّغِيفَيْنِ يُقَلِّبُهُمَا ؛ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ : يَا أبَا ذَرٍّ لأيِّ شَيءٍ تُقَلِّبُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ ؟ ! قَالَ : خِفْتُ أنْ لَا يَكُونَا نَضِيجَيْنِ . فَغَضِبَ سَلْمَانُ مِنْ ذَلِكَ غَضَباً شَدِيداً ، ثُمَّ قَالَ : مَا أجْرَأكَ حَيْثُ تُقَلِّبُ هَذَيْنِ الرَّغِيفَيْنِ ؟ ! فَوَ اللهِ لَقَدْ عَمِلَ فِي هَذَا الخُبْزِ المَاءُ الَّذِي تَحْتَ العَرْشِ ، وَعَمِلَتْ فِيهِ المَلَائِكَةُ حَتَّى ألقَوْهُ إلى الرِّيحِ ، وَعَمِلَتْ فِيهِ الرِّيحُ حَتَّى ألْقَتْهُ إلى السَّحَابِ ، وَعَمِلَ فِيهِ السَّحَابُ حَتَّى أمْطَرَهُ إلى الأرْضِ ، وَعَمِلَ فِيهِ الرَّعْدُ وَالملَائِكَةُ حَتَّى وَضَعُوهُ مَوَاضِعَهُ ، وَعَمِلَتْ فِيهِ الأرْضُ وَالخَشَبُ وَالحدِيدُ وَالبَهَائِمُ وَالنَّارُ وَالحَطَبُ وَالمِلْحُ ، وَمَا لَا احْصِيهِ